الحلبي

103

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

بكر : أي طائفة منهم يقال لهم بنو نفاثة . أي وفي الإمتاع : وسببها أن شخصا من بني بكر هجا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصار يتغنى به ، فسمعه غلام من خزاعة فضربه فشجه ، فثار الشرّ بين الحيين مما كان بينهم من العداوة ، فطلب بنو نفاثة من أشراف قريش أن يعينوهم بالرجال والسلاح على خزاعة ، فأمدوهم بذلك ، فبيتوا خزاعة : أي جاءوهم ليلا بغتة وهم آمنون على ماء لهم يقال له الوتير ، فأصابوا منهم . أي قتلوا منهم عشرين أو ثلاثة وعشرين ، وقاتل معهم جمع من قريش مستخفيا ، منهم صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى ، أي وعكرمة بن أبي جهل وشيبة بن عثمان وسهيل بن عمرو رضي اللّه عنهم ، فإنهم أسلموا بعد ذلك ، ولا زالوا بهم إلى أن أدخلوهم دار بديل بن ورقاء الخزاعي بمكة ، أي ولم يشاوروا في ذلك أبا سفيان . قيل شاوروه فأبى عليهم ذلك ، وظنوا أنهم لم يعرفوا ، وأن هذا لا يبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلما ناصرت قريش بني بكر على خزاعة ، ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من العهد والميثاق ندموا ، وجاء الحارث بن هاشم إلى أبي سفيان وأخبره بما فعل القوم ، فقال : هذا أمر لم أشهده ولم أغب عنه ، وأنه لشر ، واللّه ليغزونا محمد ، ولقد حدثتني هند بنت عتبة يعني زوجته أنها رأت رؤيا كرهتها ، رأت دما أقبل من الحجون يسيل حتى وقف بالخندمة فكره القوم ذلك . وعند ذلك خرج عمرو ، وقيل عمر بضم العين وصححه الذهبي ابن سالم الخزاعي : أي سيد خزاعة في أربعين راكبا : أي من خزاعة فيهم بديل بن ورقاء الخزاعي حتى قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، ودخل المسجد ووقف على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو جالس في المسجد بين الناس وقال من أبيات : يا رب إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا هم بيتونا بالوتير هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : نصرت يا عمرو بن سالم ، أي ودمعت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : وقال : لا ينصرني اللّه . وفي لفظ : لا نصرت إن لم أنصر بني كعب : يعني خزاعة مما أنصر به نفسي . وفي رواية : لأمنعهم مما أمنع منه نفسي . زاد في رواية : وأهل بيتي ثم مرّت سحابة في السماء وأرعدت ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن هذا السحاب ليستهلّ ، أي وفي لفظ : لينصب بنصر بني كعب يعني خزاعة . أي وعن بشر بن عصمة رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « خزاعة مني وأنا منهم » وقبل قدوم عمرو بن سالم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإعلامه بذلك